الشيخ جعفر الحائري
48
نهج البلاغة الثاني
غايَةَ لبِقَآئهِِ ، لا تشَمْلَهُُ الْمَشاعِرُ ، وَلا تحَجْبُهُُ الْحُجُبُ ، لِافْتِراقِ الصّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ ، وَالْحآدِّ مِنَ الْمَحْدُودِ ، وَالرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ ، فَهُوَ الْواحِدُ بِلا تَاْويلِ عَدَدٍ ، وَالْخالِقُ لا بِمَعْنى حَرَكَةٍ ، وَالْبَصيرُ لا بِاَداةٍ ، وَالسَّميعُ لا بِتَقْريقِ الَةٍ ، وَالشّاهِدُ لا بِمُماسَّةٍ ، وَالْباطِنُ لا بِاجْتِنانٍ ، وَالْبآئِنُ لا بِتَراخى مَسافَةٍ ، ازلَهُُ نَهْىٌ لِمَحاوِلِ الْاَفْكارِ ، وَدوَامهُُ رَدْعٌ لِطامِحاتِ الْعُقُولِ ، قَدْ حَسَرَ كنُهْهُُ نَوافِذَ الْاَبْصارِ ، وَقَمَعَ وجُوُدهُُ جَوآئِلَ الْاَفْكارِ ، اوَّلُ الدِّيانَةِ معَرْفِتَهُُ ، وَكَمالُ معَرْفِتَهِِ توَحْيدهُُ ، وَكمالُ توَحْيدهِِ نَفْىُ الصِّفاتِ عنَهُْ ، بِشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ انَّها غَيرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهادَةِ الْمَوْصُوفِ انهَُّ غَيْرُ الصِّفَةِ ، وَشَهادَتِهِما جَميعاً بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِع مِنْهُ الْأَزَلُ ، فَمَنْ وَصَفَ اللّهَ تَعالى فَقَدِ حدَهَُّ . وَمَنْ حدَهَُّ فَقَدْ عدَهَُّ ، وَمَنْ عدَهَُّ فَقَدْ ابْطَلَ ازلَهَُ ، وَمَنْ قالَ كَيْفَ فَقَدِ استْوَصْفَهَُ ، وَمَنْ قالَ فيمَ فَقَدْ ضمَنَّهَُ ، وَمَنْ قالَ عَلامَ فَقَدْ جهَلِهَُ ، وَمَنْ قالَ ايْنَ فَقَدْ اخْلى مِنْهُ ، وَمَنْ قالَ مَنْ هُوَ فَقَدْ نعَتَهَُ ، وَمَنْ قالَ الامَ فَقَدْ غيَاّهُ ، عالِمٌ اذْ لا مَعْلُومَ ، وَخالِقٌ اذْ لا مَخْلُوقَ وَرَبٌّ اذْ لا مَرْبُوبَ ، كَذلِكَ يُوصَفُ رَبُّنا ، وَفَوْقَ ما يصَفِهُُ الْواصِفُونَ . ( 17 ) ومن خطبة له عليه السلام أيضا في المعنى المتقدم : الْحَمْدُ للِهِّ اوَّلِ مَحْمُودٍ ، وَاخِرِ مَعْبُودٍ ، وَاقْرَبِ مَوْجُودٍ ، الْكآئِنِ قَبْلَ الْكَوْنِ بِلا كِيانٍ ، وَالْمَوْجُودِ في كُلِّ مَكانٍ بِغَيْرِ عَيانٍ ، وَالْقَريبِ مِنْ كُلِّ نَجْوى